أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

98

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

عن حاله والغالب استعماله فيما يغيره من حالة الكمال إلى حالة النقص ، وعند الصوفية كل ما يشغل عن الحضرة ويغير القلب عنها فهو غير ، والمراقبة هي العسّة على القلب لئلا يخرج من حضرة الرب ، والمراد بها في كلام الشيخ مطلق العسة ، فتصدق بمراقبة القلب كما تقدم ، وتصدق بمراقبة الروح وهي عسها على دوام الشهود ، وبمراقبة السر وهي عسته على دوام الترقي والأدب . قلت : إذا أقامك الحق تعالى في حال يغلب فيها وجود الأغيار لغلبة الحس فيها ، كما إذا أقامك في شغل دنيوي في الظاهر لا محيد لك عنه ، فجاهد قلبك في العسة عليه في الحضور ، لئلا تسرقك الغفلة ، أو جاهد روحك في العسة عليها في دوام الشهود ، لئلا يسرقك الحس ، أو جاهد سرك في استمداد المواهب والعلوم لئلا يحصل في ذلك فتور ، ولا تترقب أي تنظر فراغ شغل يدك من تلك الأغيار ، فتؤخر حضور قلبك إلى تمام شغل يدك ، فيفوتك وجود المراقبة في تلك الحال التي أقامك الحق فيها فيكون في حقك سوء أدب ، وفيه أيضا تضييع ذلك الوقت ، وخلوه من معاملة الحق وصرف لأوقات لا يمكن قضاؤها . ولقد بلغني أن شيخ شيخنا مولاي العربي رضي اللّه تعالى عنه : كان إذا رأى أصحابه في شغل وخاف عليهم أن يسرقهم الحس نادى عليهم بأعلى صوته : أنت أنت تنبيها لهم وإيقاظا من شهود الحس . وقد ذكر الشعراني في العهود عن بعض أشياخه أنه كان لا يغيب عن اللّه ولو في حالة الجماع ، وهذا شأن أهل الاعتناء من العارفين ، وهذا هو جمع الجمع واللّه تعالى أعلم . تنبيه : ليس هذا تكرارا مع ما تقدم في قوله : إحالتك الأعمال على وجود الفراغ إلخ ، لأن ذلك في عمل الجوارح ، وهذا في عمل القلوب ، يدلك على ذلك تعبيره هنا بالمراقبة وتعبيره ثم بالأعمال والإفادة خير من الإعادة وباللّه التوفيق . وإذا حصلت لك المراقبة أو المشاهدة في حال الأغيار ، فلا تستغرب ما